السياسة الوطنية للغة العربية في المملكة العربية السعودية

مسار التنقل

     إن موافقة مجلس الوزراء الموقر، بموجب قراره ذي الرقم (588) في 15/08/1447هـ، على السياسة الوطنية للغة العربية في المملكة العربية السعودية تعكس الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة -أيدها الله- للغة العربية، وحرصها على تعزيز حضورها في القطاعات المختلفة.
     وإعداد السياسة يندرج ضمن اختصاص مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في مسار التخطيط والسياسات اللغوية، الذي يُعدُّ المرجعية الوطنية المعنية بتنظيم العمل اللغوي وتعزيز حضوره المؤسسي؛ إذ عمل على بناء إطارها العام، وصياغة منطلقاتها التأصيلية، ووضع مبادئها التي تقوم على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للمملكة، وتعزيز مكانتها في التعليم وحضورها في المشهد اللغوي، وتمكينها في البحث العلمي والإعلام، وترسيخ استعمالها في مجال الأعمال، وتفعيل حضورها في الجوانب الدولية والثقافية والفنية؛ على نحو ينسجم مع التوجهات الوطنية، ويعزز تكامل الجهود ذات الصلة باللغة العربية.
     وتأتي هذه السياسة لتكون مظلة عامة تمثل الموجهات الرئيسة والمبادئ العامة والمنطلقات الأساس تجاه اللغة العربية، بما يعزز مكانتها ويرسخ فاعليتها الحضارية والتنموية، اتساقًا مع الدور الجوهري والرئيس للمملكة في الحفاظ على الثقافة والهوية العربيتين والإسلاميتين، ومركزيتيهما العالميتين.
أولًا: مصطلحات السياسة:
  • السياسة: السياسة الوطنية للغة العربية في المملكة العربية السعودية.
  • المجمع: مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية.
  • الجهات العامة: الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والصناديق وما في حكمها، والجهات المستقلة ذات الشخصية المعنوية العامة.
ثانيًا: نطاق تطبيق السياسة:
تطبق هذه السياسة في المجالات العامة كافة في المملكة.
ثالثًا: الهدف من السياسة:
جمع الرؤى العامة والمنطلقات التي تمثل توجه المملكة في شأن اللغة العربية، من أجل ما يأتي:
  1. تعزيز ريادة المملكة في الحفاظ على اللغة العربية؛ بوصفها المرجعية العالمية في اللغة العربية، وموطن العربية الأول.
  2.  زيادة تمكين اللغة العربية وتعزيز مكانتها في المجتمع؛ بوصفها مكونًا رئيسًا للهوية الوطنية السعودية.
  3. ترسيخ الفاعلية الحضارية للغة العربية وإسهاماتها التنموية، وتعزيز استخدامها في الجهات العامة والقطاعين الخاص وغير الربحي.
  4. زيادة جاذبية البيئة السعودية للراغبين في تعلم اللغة العربية، والاطلاع على ثقافتها وإرثها الحضاري.
  5.  تمكين استعمال اللغة العربية في مجالات الحياة المتعددة.

رابعًا: منطلقات تأصيلية:
١- اللغة سيادة:
      اللغة وسيلة مهمة من وسائل السيادة والوحدة الوطنية، وهي الأداة التي يتواصل بها أبناء الدولة الواحدة، وتتواصل بها الدولة مع فئات المجتمع. ولذا، فإن بناء ثقافة المجتمع واتجاهاته معقود بناصية اللغة.

٢- اللغة استقلال:
     اللغة هي عنصر التميز الذي تستقل به كل أمة عن غيرها. والاستقلال اللغوي ركيزة أساس في الاستقلال الثقافي والحضاري والقومي.

٣- اللغة أمنٌ ثقافي:
      الأساس اللغوي من أهم الأسس التي تقوم عليها الحضارات والثقافات، وتبنى عليه هوية الأفراد والأمم. وقد كانت الأمم والدول واعية بهذا الأساس، ومدركة لتحدياته، فعملت -منذ وقتٍ مبكر- على سنّ الأنظمة وإصدار القرارات وبناء السياسات اللغوية التي تحفظ للشعوب هويتها، وتعزّز تميّزها، وتُعلي مكانتها؛ للحفاظ على بقاء اللسان، واستقلالية الإنسان، بما يملك من إرثٍ حضاريٍّ معرفيٍّ. وتُمثّل اللغة ركنًا من أهم أركان الدولة والمجتمع أمنيًّا وثقافيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا.

٤- اللغة هوية:
     اللغة هي وعاء الثقافة، وحاضن الحضارة، والمكون الرئيس للهوية الوطنية. وتتأكد الهوية اللغوية العربية للمملكة بأنها منبع العربية، وعمقها التاريخي والحضاري.

٥- اللغة مركزية لدى الاطفال:
     اللغة عامل رئيس مؤثّر في تشكيل هوية الطفل، ووعيه بذاته، وانتمائه، وتاريخه، وثقافته، ووطنه، واتجاه تطلعاته في المستقبل. وترتبط مرحلة الاكتساب اللغوي في الطفولة -بما فيها من محمولاتٍ دينيةٍ، وثقافيةٍ، واجتماعيةٍ، وفكريةٍ- بتشكيل مستقبل هوية المجتمع بأكمله. ولذا، فإن اللغة مكون مركزي لدى الصغار تتشكل انعكاساته على كل الأجيال.

خامسًا: مبادئ السياسة:
تقوم السياسة على المبادئ التالية:
الأول: اللغة العربية هي اللغة الرسمية للمملكة:
       المملكة هي موطن اللغة العربية الأول واللغة حاضن ثقافتها ومصدر حضارتها. وتنعكس رسمية اللغة العربية على مناحي الحياة كافة. وتعمل الجهات العامة على استعمالها في جميع أعمالها، مع إمكان استعمال لغة أخرى معها إذا دعت الحاجة إلى ذلك. ويعمل القطاعان الخاص وغير الربحي على استعمالها في التواصل مع الآخرين من جهات وأفراد، مع مراعاة ما نصت عليه الأنظمة الأخرى. ويتولى المجمع إصدار أدلة إرشادية لتعزيز حضورها في المجتمع.
الثاني: تعزيز مكانة اللغة العربية في التعليم:
     انطلاقًا من محورية التعليم في تشكيل الهوية والثقافة والحضارة، فإن الأصل هو استخدام اللغة العربية للتعليم بها، في المراحل الدراسية كافة، بما يمكّن المتعلمين من اكتساب الاتجاهات والمعارف والمهارات اللغوية على نحو سليم، واكتساب ثقافة اللغة العربية وتراثها الفكري والحضاري.
الثالث: تعزيز حضور اللغة العربية في المشهد اللغوي:
     تحرص الجهات العامة والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي على استعمال اللغة العربية في المشهد العام، كالعقود والشهادات والأوسمة واللوحات الإرشادية والتجارية والفواتير والدعايات وأسماء الأماكن وأسماء المبادرات، والمؤتمرات، والندوات، ونحوها.
الرابع: تمكين حضور اللغة العربية في البحث العلمي:
     تعمل المؤسسات البحثية والعلمية والجامعات على تعزيز حضور اللغة العربية في البحث العلمي عن طريق البحث في علوم اللغة، وعلاقات اللغة بشتى مناحي الحياة واحتياجات المجتمع، وتفعيل الدراسات البينية ذات الصلة، مع تنمية النشر العلمي باللغة العربية للبحوث العلمية في التخصصات كافة، بما يسهم في ترسيخ تفاعلها الحضاري والعلمي في مختلف المجالات.
 الخامس: إبراز اللغة العربية في الإعلام:
     تبرز المؤسسات الإعلامية اللغة العربية بالصورة المناسبة لها في الوسائل الإعلامية كافة، وبتوفير المواد الإعلامية بها أو بالترجمة إليها؛ مما يسهم في تمكين استخدامها الاستخدام السليم بتنوعاتها، ويعكس الهوية اللغوية العربية السعودية.
السادس: ترسيخ استعمال اللغة العربية في مجال الأعمال:
     تمكَّن الجهات العامة والخاصة وغير الريحية حضور اللغة العربية في مجال الأعمال، وتستخدمها بالصورة اللائقة بها في الجانب الإداري والمراسلات والتواصل والتوظيف وغير ذلك. ويكون تعزيزها في مجال الأعمال عن طريق تفعيل منافذ الاستثمار اللغوي وتقديم الأعمال والمبادرات اللغوية العربية ذات المردود الاقتصادي.
السابع: تفعيل حضور اللغة العربية في الجانب الدولي:
     تحرص الجهات العامة على تفعيل حضور اللغة العربية واستخدامها في سياقات التواصل الدولي (مثل اللقاءات الرسمية والمؤتمرات والندوات والمحافل الدولية والاجتماعات داخل المملكة وخارجها). وإذا اقتضت الحاجة استعمال لغة أخرى فتوفَّر ترجمة إليها.
الثامن: تعزيز حضور اللغة العربية في المجال الثقافي والفني:
     تتبنّى الجهات الثقافية والفنية تعزيز حضور اللغة العربية في أنشطتها وأعمالها ومنتجاتها، بوصفها ركيزة أساساً من ركائز الهوية الوطنية السعودية.

أعضاء المجلس:

أ.د عبدالله بن صالح الوشمي

كلمة الأمين العام‎

أ.د عبدالله بن صالح الوشمي

يُعنى المجلس العلمي لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، بإبداء الرأي العلمي المتخصص، ودراسة المشروعات والمبادرات والبرامج المتعلقة باللغة العربية في مختلف جوانبها.
وقد صدرت موافقة صاحب السمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود -حفظه الله-، وزير الثقافة ورئيس مجلس أمناء المجمع، على تشكيله، برئاسة الأمين العام للمجمع الأستاذ الدكتور/ عبد الله بن صالح الوشمي، وعضوية نخبة من الخبراء والمختصين في اللغة العربية.
إنّ الاهتمام باللغة العربية نهج سارت عليه بلادنا الغالية من لدن مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله - إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود -أيدهما الله- اللَّذَين تجلّى حرصهم على دعم اللغة العربية في عدد متنوع من المؤسسات والمشروعات والبرامج والأنظمة والمبادرات.
جاء تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية للمساهمة في نشر اللغة العربية وثقافتها، وهو امتداد للمبادرات الكبرى التي قدمتها المملكة العربية السعودية، وليسهم إسهامًا مباشرًا في تحقيق أهداف برنامج تنمية القدرات البشرية، وليربط اللغة بثقافة العصر ومستجداته، تحت قيادة ومتابعة وزير الثقافة رئيس مجلس أمناء المجمع، صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، الذي قدم دعمًا دائما غير محدود، انعكست آثاره الإيجابية على المبادرات والمشروعات النوعية، واستطاع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية أن يعمل وفق معادلة لغوية محورية قائمة على أنَّ "اللغة العربية مسؤولية الجميع، وليست وظيفة فرد أو مؤسسة"، وذلك في مساراته الأربعة "السياسة اللغوية" و"الحوسبة اللغوية" و"التعليم والتعلم" و"الثقافة اللغوية"
أنجز المجمع استراتيجيته التي أقرها مجلس أمنائه ودعمها، وانطلق وفق ذلك في برامجه ومشروعاته وأنشطته وفعالياته في إطار وطني وخليجي وعربي وعالمي، وتجدون بين أيديكم نبذةً تعريفية موجزة عن توجه المجمع وأهدافه ومحاوره ومبادراته الإستراتيجية في خدمة اللغة العربية توضح مسارات العمل، وملامح المشروعات، وخطط الشراكة، وموجز الإنجازات، وتظل لغتنا العربية متجددة متطورة بما يكفله لها تاريخها الكبير، وما تضمنه لها خصائصها القوية، وما تنهض إليه مؤسساتها الرائدة، ومنها: مجمع الملك سلمان العالمي للُّغة العربية.